تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 345 من 925
صفحة
[صفحة 178]
عدوهم فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة (1).
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم و قيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم و يثبتوا في القتال و قيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا و قيل ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع صدقوا به و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم (2).
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و قيل قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به و قيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل و قيل أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم (3).
أقول سيأتي في الأخبار أن السكينة هي الإيمان و معنى روح الإيمان.