بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 354 من 925

صفحة
[صفحة 185]

أضافها إلى نفسه أو لأنه لم تضمها الأصلاب و الأرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى و خص عيسى(ع)بالتعيين لإفراط اليهود و النصارى في تحقيره و تعظيمه و جعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة و معجزات عظيمة لم يستجمعها غيره.


ثم قال في جماعتهم ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء و الرسل و هو مخالف لظاهر سياق الآيات و المشهور بين المفسرين و الآيات هكذا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ و قال البيضاوي‏ أُولئِكَ‏ أي الذين لم يوادوهم‏ (1) و أقول يمكن توجيهه بوجوه.


الأول أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله‏ وَ رُسُلِي‏ و هو و إن كان بعيدا لفظا فليس ببعيد معنى و لا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا و يفارقهم في وقت المعصية لأنهم أكمل المؤمنين و فيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال و إن كان في سائر المؤمنين صنف منه و هذا غير روح القدس كما مر في الخمسة.


الثاني أن يكون إشارة إلى المؤمنين و ذكره(ع)هذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت.


الثالث أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم و أتباعهم و كونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا و في البصائر في حديث جابر بعد قوله و روح البدن و بين ذلك في كتابه حيث قال‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا الآية و بعدها ثم قال في جميعهم‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ و هذا يأبى عن هذا الحمل بل عن الثاني أيضا إلا بتكلف.


____________


(1) أنوار التنزيل: 426.

التالي ص 354/925 — الأصلية 185 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...