تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 353 من 925
صفحة
[صفحة 184]
على الأنبياء لكنه أبعد و كأن فيه نوع تقية و في البصائر مرسلين و غير مرسلين و في القاموس عالجه علاجا و معالجة زاوله و داواه و قال الشباب الفتاء كالشبيبة و جمع شاب كالشبان و قال دب يدب دبا و دبيبا مشى على هينته و قال درج دروجا مشى و في الصحاح دب الشيخ مشى مشيا رويدا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم و هاتان الفقرتان ليستا في البصائر في شيء من الروايتين في الموضعين (1) و على ما في الكافي كأن الذنب مؤول بترك الأولى كما مر مرارا أو كنايتان عن عدم صدورها عنهم.
تلك الرسل قال البيضاوي إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل و اللام للاستغراق فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ و هو موسى و قيل موسى و محمد(ع)كلم موسى ليلة الحيرة و في الطور و محمدا ليلة المعراج حين فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى و بينهما بون بعيد وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة و هو محمد ص فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المتراقية المتعاقبة بتعاقب الدهر و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين و قيل إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب و قيل إدريس لقوله تعالى وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و قيل أولو العزم من الرسل (2).
وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ المعجزات الواضحات كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و الإخبار بالمغيبات أو الإنجيل وَ أَيَّدْناهُ و قويناه بِرُوحِ الْقُدُسِ بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود و رجل صدق أراد به جبرئيل أو روح عيسى و وصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لكرامته على الله و لذلك
____________
(1) يعني رواية جابر عن الصادق (عليه السلام)، و رواية الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام).