بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 358 من 925

صفحة
[صفحة 189]

و إن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه و قيل للعلم أو القرآن أو التحويل يعني تحويل القبلة كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم و لا يلتبسون عليهم بغيرهم‏ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ تخصيص لمن عاند و استثناء لمن آمن‏ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ كلام مستأنف و الْحَقُ‏ إما مبتدأ خبره‏ مِنْ رَبِّكَ‏ و اللام للعهد و الإشارة إلى ما عليه الرسول أو الحق الذي يكتمونه أو للجنس و المعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب و إما خبر مبتدإ محذوف أي هو الحق و مِنْ رَبِّكَ‏ حال أو خبر بعد خبر و قرئ بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول يعلمون‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي رسول الله ص عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ‏ (1).


قوله و الولاية أي يعرفون محمدا بالنبوة و أوصياءهم بالإمامة و الولاية و إنما اكتفى بذكر محمد ص لأن معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه أو لأنه الأصل و العمدة أنك الرسول إليهم بيان للحق و في البصائر الحق من ربك الرسول من الله إليهم بالحق و الظاهر أن قراءتهم(ع)كان على النصب ابتلاهم الله بذلك أي بسبب ذلك الجحود و قوله فسلبهم بيان للابتلاء.


و أقول يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الآية بيان سلب روح الإيمان من هؤلاء بقوله تعالى‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ فإن الظاهر أن هذا تعريض لهم بأنهم من الشاكين على أحد وجهين أحدهما أنه لما جحدوا ما عرفوا سلب الله منهم التوفيق و اللطف فصاروا شاكين و مع الشك لا يبقى الإيمان فسلب منهم روحه لأنه لا يكون مع عدم الإيمان أو سلب منهم أولا الروح المقوي للإيمان‏


____________


(1) أنوار التنزيل: 44 و الآية في البقرة: 136.

التالي ص 358/925 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...