تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 392 من 925
صفحة
[صفحة 214]
و بعضهم لم يستحق ذلك فيخذله الله فيختار الكفر بمعنى الجحود.
و كأن هذا أظهر من الخبر لكن فيه أنه لم يظهر منه أنه هل يمكن أن ينقله الله من كفر الجحود إلى الإيمان و الظاهر أن مراد السائل كان استعلام ذلك و يمكن الجواب بوجهين الأول أن نحمل كلام السائل ثانيا على الإخبار أو التعجب لا الاستفهام و لما كان كلامه موهما لكون ذلك على الجبر أفاد(ع)أن هدايته سبحانه و خذلاته لا يوجبان سلب الاختيار فإنهم على الفطرة القابلة لهما و الثاني أن يقال إنه أفاد(ع)قاعدة كلية يظهر منه جواب ذلك و هو أنه يمكن ذلك لكن بهذا النحو المذكور لا بالجبر.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن المؤمن بعد اتصافه بالإيمان الحقيقي في نفس الأمر هل يمكن أن يكفر أم لا و لا خلاف في أنه لا يمكن ما دام الوصف و إنما النزاع في إمكان زواله بضد أو غيره فذهب أكثرهم إلى جواز ذلك بل إلى وقوعه و ذلك لأن زوال الضد بطريان ضده أو مثله على القول بعدم اجتماع الأمثال ممكن لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال و ظاهر كثير من الآيات الكريمة دال عليه كقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً (1) و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (2) و ذهب بعضهم إلى عدم جواز زوال الإيمان الحقيقي بضد أو غيره و قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) و نسب ذلك إلى السيد المرتضى رضي الله عنه مستدلا بأن ثواب الإيمان دائم و عقاب الكفر دائم و الإحباط و الموافاة عنده باطلان أما الإحباط فلاستلزام أن يكون الجامع بين الإحسان و الإساءة بمنزلة من لم يفعلهما مع تساويهما أو بمنزلة من لم يحسن إن زادت الإساءة و بمنزلة من لم يسئ مع العكس و اللازم بقسميه باطل قطعا فالملزوم مثله و أما الموافاة فليست