تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 393 من 925
صفحة
[صفحة 215]
عندنا شرطا في استحقاق الثواب بالإيمان لأن وجوه الأفعال و شروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها و لا متأخرة عن وقت حدوثها و الموافاة منفصلة عن وقت حدوث الإيمان فلا يكون وجها و لا شرطا في استحقاق الثواب.
لا يقال الثواب إنما يستحقه العبد على الفعل كما هو مذهب العدلية و الإيمان ليس فعلا للعبد و إلا لما صح الشكر عليه لكن التالي باطل إذ الأمة مجتمعة على وجوب شكر الله تعالى على نعمة الإيمان فيكون الإيمان من فعل الله تعالى إذ لا يشكر على فعل غيره و إذا لم يكن من فعل العبد فلا يستحق عليه ثوابا فلا يتم دليله على أنه لا يتعقبه كفر لأن مبناه على استحقاق الثواب على الإيمان.
لأنا نقول بل هو من فعل العبد و نلتزم عدم صحة الشكر عليه و نمنع بطلانه قولك في إثباته الأمة مجتمعة إلخ قلنا الشكر إنما هو على مقدمات الإيمان و هي تمكين العبد من فعله و إقداره عليه و توفيقه على تحصيل أسبابه و توفيق ذلك له لا على نفس الإيمان الذي هو فعل العبد فإن ادعى الإجماع على ذلك سلمناه و لا يضرنا و إن ادعى الإجماع على غيره منعناه فلا ينفعهم.
و الاعتراض عليه رحمه الله من وجوه أحدها توجه المنع إلى المقدمة القابلة بأن الموافاة ليست شرطا في استحقاق الثواب و ما ذكره في إثباتها من أن وجوه الأفعال و شروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها و الموافاة منفصلة عن وقت الحدوث فلا يكون وجها لا دلالة له على ذلك بل إن دل فإنما يدل على أن الموافاة ليست من وجوه الأفعال لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون شرطا لاستحقاق الثواب فلم لا يجوز أن يكون استحقاق الثواب مشروطا بوجوه الأفعال مع الموافاة أيضا لا بد لنفي ذلك من دليل.
ثانيها الآيات الكريمة التي مر بعضها فإنها تدل على إمكان عروض الكفر بعد الإيمان بل بعضها على وقوعه و أجاب السيد عن ذلك بأن المراد و الله أعلم من وصفهم بالإيمان الإيمان اللساني دون القلبي و قد وقع مثله كثيرا في القرآن