تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 398 من 925
صفحة
[صفحة 219]
و الأعمال و الأخلاق أ نفع بصيغة المصدر أي نافع و يحتمل الماضي و كذا أو ضر يحتملهما و الأول أظهر فيهما و فيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات و محاسبتها في جميع الحركات و السكنات ليعلم ما ينفعها فيجلبها و يزيد منها و ما يضرها فيجتنبها.
فبما يعرف الناجي من هؤلاء أي من يكون أمره آئلا إلى النجاة من المهالك و عقوبات الآخرة فقال من كان فعله لقوله موافقا أي لقوله الحق و هو ما يأمر الناس به من الخيرات و الطاعات و ترك المنكرات أو لما يدعيه من الإيمان بالله و اليوم الآخر و الأنبياء و الأوصياء(ع)فإن مقتضى ذلك العمل بما يأمره الله تعالى و يوجب الوصول إلى مثوباته و النجاة من عقوباته و متابعة أئمة الدين في أقوالهم و أفعالهم أو لما يدعي لنفسه من الكمالات و ما نصب نفسه له من الحالات و الدرجات أو الجميع.
فأثبتت له الشهادة على صيغة المجهول أي يشهد الله تعالى و ملائكته و حججه(ع)و كمل المؤمنين بأنه من الناجين لاتصافه بكمال الحكمة النظرية لقوله الحق و كمال الحكمة العملية لعمله بأقواله الحقة و في بعض النسخ فأتت و من لم يكن فعله لقوله موافقا أي بأن يكون قوله حقا و فعله باطلا كما هو شأن أكثر الخلق فإنما ذلك مستودع إيمانه غير ثابت فيه فيحتمل أن يبقى على الحق و يثبت له الإيمان و تحصل له النجاة و أن يزول عن الحق و يعود إلى الشقاوة و يستحق الويل و الحسرة و الندامة.