تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 735 من 925
صفحة
[صفحة 353]
و في المجمع في تفسير أهل البيت(ع)فيما طعموا من الحلال إِذا مَا اتَّقَوْا إلى الْمُحْسِنِينَ قال علي بن إبراهيم لما نزل تحريم الخمر و الميسر و التشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين و الأنصار يا رسول الله قتل أصحابنا و هم يشربون الخمر و قد سماه الله رجسا و جعلها من عمل الشيطان و قد قلت ما قلت أ فيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا فأنزل الله هذه الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر و الجناح هو الإثم و هو على من شربها بعد التحريم و قيل فِيما طَعِمُوا أي مما لم يحرم عليهم إِذا مَا اتَّقَوْا أي المحرم وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي ثبتوا على الإيمان و الأعمال الصالحة ثُمَّ اتَّقَوْاأي ما حرم عليهم بعد كالخمر وَ آمَنُوا بتحريمه ثُمَّ اتَّقَوْا أي استمروا و ثبتوا على اتقاء المعاصي وَ أَحْسَنُوا أي و تحروا الأعمال الجميلة فاشتغلوا بها.
قيل لما كان لكل من الإيمان و التقوى درجات و منازل كما ورد عنهم(ع)لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات و المنازل فإن أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشبه و الشكوك على اختلاف مراتبها و يمكن معها الشرك كما قال سبحانه وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (1) و يعبر عنها بالإسلام كما قال الله عز و جل قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (2) و التقوى المتقدمة عليها هي تقوى العام و أواسطها تصديقات لا يشوبها شك و لا شبهة كما قال الله عز و جل الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا (3) و أكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة كما قال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (4) و التقوى المتقدمة عليها هي تقوى