بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 736 من 925

صفحة
[صفحة 354]

الخاص و أواخرها تصديقات كذلك مع شهود و عيان و محبة كاملة لله عز و جل كما قال‏ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ (1) و يعبر عنها تارة بالإحسان كما ورد في الحديث النبوي ص الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه و أخرى بالإيقان كما قال‏ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ‏ (2) و التقوى المتقدمة عليها هي تقوى خاص الخاص و إنما قدمت التقوى على الإيمان لأن الإيمان إنما يتحصل و يتقوى بالتقوى لأنها كلما ازدادت ازداد الإيمان بحسب ازديادها و هذا لا ينافي تقدم أصل الإيمان على التقوى بل ازديادها بحسب ازدياده أيضا لأن الدرجة المتقدمة لكل منها غير الدرجة المتأخرة و مثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه و هكذا.


وَ اصْبِرُوا (3) أي على أذية فرعون و تهديده‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ‏ الآية وعد لهم منه بالنصرة و تذكير لما كان وعدهم من إهلاك القبط و توريثهم ديارهم و في الأخبار أن الآية في الأئمة(ع)يورثهم الله الأرض في زمن القائم(ع)و هم المتقون و العاقبة لهم‏ (4) و تدل الآية على فضل الاستعانة بالله و الصبر و التقوى‏ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قيل أي في الدنيا المؤمن و الكافر بل المكلف و غيره أو في الدنيا و الآخرة إلا أن قوما لم يدخلوها لضلالهم.


فَسَأَكْتُبُها (5) فسأثبتها و أوجبها في الآخرة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ الشرك و المعاصي‏ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏ فلا يكفرون بشي‏ء منها يَهْدُونَ بِالْحَقِ‏ أي بكلمة الحق‏ وَ بِهِ‏ أي و بالحق‏ يَعْدِلُونَ‏ بينهم في الحكم.


خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ (6) محارم الله مما يأخذ هؤلاء أَ فَلا يَعْقلُونَ‏


____________


(1) المائدة: 54.

(2) البقرة: 4.

(3) الأعراف: 128.

التالي ص 736/925 — الأصلية 354 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...