بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 123

[صفحة 123]

فَقَالَ ثُمَّ أَتَاهُ قَوْمُهُ مِمَّنْ يُظْهِرُ التَّزَهُّدَ وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ مِثْلَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ‏ (1) فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ وَ لَمْ تَحْضُرْهُ حُجَّةٌ فَقَالَ لَهُمْ هَاتُوا حُجَجَكُمْ فَقَالُوا إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ فَأَدْلُوا بِهَا (2) فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ.


فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (3) فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (4) فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ إِنَّا مَا رَأَيْنَاكُمْ‏ (5) تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى تَتَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا فَقَالَ لَهُمْ مِنْ هَاهُنَا أُتِيتُمْ‏ (6) وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ‏


____________

(1) المتقشف: المتبلغ بقوت و مرقع، و من لا يبالى بما تلطخ جسده. يقال: قشف قشافة: قذر جلده و لم يتعهد النظافة، و ان كان مع ذلك يطهر نفسه بالماء و الاغتسال و قشف فلان: رثت هيئة و ساءت حاله و ضاق عيشه كما هو سيرة المتصوفين.

(2) يقال أدلى بحجته: إذا أحضرها و احتج بها.

(3) الحشر: 9.

(4) الدهر: 8.

(5) في الكافي: انا رأيناكم، و هو الظاهر.

(6) اتى فلان- كعنى-: و هي و تغير عليه حسه، فتوهم ما ليس بصحيح صحيحا نقله الشرتونى عن التاج.

التالي صفحة 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...