تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 138 من 410
»»
[صفحة 138]
لم يتق المعاصي بحصول العقائد له فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم فإن الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة حصون للإيمان تحفظه من سراق شياطين الإنس و الجان قال الجوهري يقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجاءة إذا لم يكن عن تدبر و لا تردد و أفلت الشيء و تفلت و انفلت بمعنى و أفلته غيره.
بيان: إنما هو الإسلام كأن الضمير راجع إلى الدين لقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (2) أو ليس أول الدخول في الدين إلا درجة الإسلام قوله(ع)التوكل على الله تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشيء بلوازمه و آثاره فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه و وحدانيته و علمه و قدرته و حكمته و تقديره للأشياء و تدبيره فيها و رأفته بالعباد و رحمته يلزمه التوكل عليه في أموره و الاعتماد عليه و الوثوق به و إن توسل بالأسباب تعبدا و التسليم له في جميع أحكامه و لخلفائه فيما يصدر عنهم و الرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة و البلاء و الفقر و الغنى و العز و الذل و غيرها و تفويض الأمر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة و الباطنة أو رد الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته و إرادته معدومة عند إرادته كما قال تعالى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (3) و يعبر عن هذه المرتبة بالفناء في الله