تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 216 من 410
»»
[صفحة 216]
تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي نخصك بالعبادة و الاستعانة و المراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات و الضمير المستكن في الفعلين للقاري و من معه من الحفظة و حاضري صلاة الجماعة أو له و لسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم و خلط حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ببركتها و يجاب إليها و لهذا شرعت الجماعة و قدم المفعول للتعظيم و الاهتمام به و الدلالة على الحصر و قيل لما نسب العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا و اعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ليدل على أن العبادة أيضا مما لا تتم و لا تستتب له إلا بمعونة منه و توفيق و قيل الواو للحال و المعنى نعبدك مستعينين بك.
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ قيل أي نفسه أو قصده فيدل على الإخلاص و قال الطبرسي (2) قيل معناه من أخلص نفسه لله بأن سلك طريق مرضاته عن ابن عباس و قيل وجه وجهه لطاعة الله و قيل فوض أمره إلى الله و قيل استسلم لأمر الله و خضع و تواضع لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله و قيل و هو مؤمن و قيل مخلص فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي فله جزاء عمله عند الله تعالى و في تفسير الإمام(ع)بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ كما فعل الذين آمنوا برسول الله ص لما سمعوا براهينه و حججه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله لله فَلَهُ أَجْرُهُ أي ثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون ما يشاهدونه من العذاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عند الموت لأن البشارة بالجنان تأتيهم انتهى (3).