تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 234 / داخلي 234 من 410
»»
[صفحة 234]
و إنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس و تعظيمهم و استجلاب الفوائد منهم فإنه بذلك يصير مرائيا مشركا بالشرك الخفي و به يحبط عمله و هذا الكلام له جهة صدق لكن قلما تصدق النفس في ذلك فإن لها حيلا و تسويلات لا ينجو منها إلا المقربون.
و قال الشيخ البهائي روح الله روحه الخالص في اللغة كل ما صفا و تخلص و لم يمتزج بغيره سواء كان ذلك الغير أدون منه أو لا فمن تصدق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدق لمحض الثواب و قد خص العمل الخالص في العرف بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب و هذا التجريد يسمى إخلاصا و قد عرفه أصحاب القلوب بتعريفات أخر فقيل هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب و قيل إخراج الخلق عن معاملة الحق و قيل هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق و قيل أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين و هذه درجة عليه عزيزة المنال
. و قال رحمه الله ذهب كثير من علماء الخاصة و العامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب و قالوا إن هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله وحده و إن من قصد ذلك فإنه قصد جلب النفع إلى نفسه و دفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه كما أن من عظم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعد مخلصا في ذلك التعظيم و الثناء.
و ممن بالغ في ذلك السيد الجليل صاحب المقامات و الكرامات رضي الدين علي بن طاوس (قدس الله روحه) و يستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنه مذهب أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم).
و نقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته أورده عند تفسير قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً (1) و جزم في أوائل تفسير الفاتحة