تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · الصفحة الأصلية 348 / داخلي 348 من 410
»»
[صفحة 348]
الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظة و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و انصدع من خشيته تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه و قيل معناه لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه و قيل إن المراد ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ و هذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع و يدل على أن هذا تمثيل قوله و تِلْكَ الْأَمْثالُ إلخ (1).
بِالْغَيْبِ (2) أي يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد أو غائبين عنه أو عن أعين الناس أو بالمخفي فيهم و هو قلوبهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم و أَجْرٌ كَبِيرٌ يصغر دونه لذائذ الدنيا أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فيغيبكم فيها كما فعل بقارون فَإِذا هِيَ تَمُورُ أي تضطرب أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً أي يمطر عليكم حصباء فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به و لكن لا ينفعكم العلم حينئذ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب و هو تسلية للرسول ص و تهديد لقومه صافَّاتٍ أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطتها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ أي و إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستعانة به على التحريك ما يُمْسِكُهُنَ في الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ الواسع رحمته كل شيء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف ينبغي أن يخلقه.
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ (3) يعني أ و لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف و إرسال حاصب أم هذا الذي تعبدونه من دون الله لكم جند ينصركم من دون الله أن يرسل عليكم عذابه فهو