تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 105 من 1140
صفحة
[صفحة 37]
تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة قال تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (1) فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى و هو من حزب الشيطان و إذا لم يتم سكونها و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية و معترضة عليها سميت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها قال الله تعالى وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعي الشيطان سميت النفس الأمّارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف(ع)وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (3) و قد يجوز أن يقال الأمّارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فإذن النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة بالله تعالى و بسائر المعلومات.
و العقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة و المناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب و الثاني أنه قد يطلق و يراد به المدرك المعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة.
فإذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة و هو القلب الجسماني و الروح الجسماني و النفس الشهوانية و العقل العلمي و هذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة و معنى خامس و هي اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان و الألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها فالمعاني خمسة و الألفاظ أربعة و كل لفظ أطلق لمعنيين.
و أكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ و تواردها فتراهم يتكلمون في الخواطر و يقولون هذا خاطر العقل و هذا خاطر الروح و هذا