تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 106 من 1140
صفحة
[صفحة 38]
خاطر النفس و هذا خاطر القلب و ليس يدري الناظر اختلاف معاني هذه الأسماء و حيث ورد في الكتاب و السنة لفظ القلب فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان و يعرف حقيقة الأشياء و قد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لأن بين تلك اللطيفة و بين جسم القلب علاقة خاصة فإنها و إن كانت متعلقة بسائر البدن و مستعملة له و لكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب فكأنه محلها و مملكتها و عالمها و مطيتها و لذا شبه القلب بالعرش و الصدر بالكرسي.
ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب و مثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة فيتراءى فيها صورة بعد صورة و لا يخلو عنها أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه و إنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال إما من الظاهر فالحواس الخمس و إما من الباطن فالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب و إن كف عن الإحساس و الخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من شيء إلى شيء و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال و المقصود أن القلب في التقلب و التأثر دائما من هذه الآثار و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار و أعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها و الخواطر هي المحركات للإرادات فإن النية و العزم و الإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة فمبدأ الأفعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة و الرغبة تحرك العزم و يحرك العزم النية و النية تحرك الأعضاء.
و الخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة و إلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة فهما خاطران مختلفان