بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 117 من 1140

صفحة
[صفحة 46]

التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان و جعلوها تابعة للشهوات النفسانية و القوى البهيمية فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم و لذا قال تعالى‏ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (1).


و في المؤمنين أربعة أرواح فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا و في الأنبياء و الأوصياء(ع)روح خامس هو روح القدس و هذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث.


و الحاصل أن الإنسان في بدو الأمر عند كونه نطفة جماد و لها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات فتتعلق به نفس نباتية ثم يترقى إلى أن تتعلق به نفس حيوانية هي مبدأ للحس و الحركة ثم يترقى إلى أن تتعلق به روح آخر هو مبدأ الإيمان و منشأ سائر الكمالات ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم و يصير محلا للإلهامات الربانية و الإفاضات السبحانية و قال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر إن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى و تتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانيا و روحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسا مجردا على زعمه مدركة للكليات ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا و روح القدس و على زعمه يتحد بالعقل.


هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار باختلاف مسالك العلماء و مذاهبهم في تلك الأمور و الأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية و ظواهر الأخبار و الله المطّلع على غوامض الأسرار و حججه (صلوات الله عليهم‏) ما تعاقب الليل و النهار.


و أقول البارز في قوله(ع)على بطنها راجع إلى المرأة المزنيّ بها في الزنا ذكره على سبيل المثال.


____________


(1) الفرقان: 44.

التالي ص 117/1140 — الأصلية 46 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...