بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 121 من 442

صفحة
[صفحة 112]

قُوَّةِ الْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِيهَا وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ كَانَ اللَّهُ أَنِيسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَ صَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَ غِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَ مُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ يَا هِشَامُ قَلِيلُ الْعَمَلِ مَعَ الْعِلْمِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ وَ كَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ مَرْدُودٌ.


وَ عَنِ الْهَادِي(ع)لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَسِيعاً لَسَلَكْتُ وَادِيَ رَجُلٍ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ خَالِصاً.


باب 50 أن الغشية التي يظهرها الناس عند قراءة القرآن و الذكر من الشيطان‏

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً إِذَا ذُكِّرُوا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُرَى أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا بِهَذَا أُمِرُوا إِنَّمَا هُوَ اللِّينُ وَ الرِّقَّةُ وَ الدَّمْعَةُ وَ الْوَجَلُ‏ (1).

أقول: سيجي‏ء بعض أخبار هذا الباب في باب آداب القراءة و أوقاتها و ذم من يظهر الغشية عندها من كتاب القرآن و الذكر و الدعاء (2).

____________


(1) أمالي الصدوق ص 154.

(2) و من ذلك ما رواه الكليني (رحمه اللّه) في باب من يظهر الغشية عند قراءة القرآن ج 2 ص 666، عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن إسحاق الضبى عن أبى عمران الارمنى مثله و فيه بدل «ما بهذا امروا: «ما بهذا نعتوا».

و المعنى أن اللّه عزّ و جلّ لم يوصف المؤمنين في كتابه العزيز بتلك الأوصاف و انما وصفهم باللين و الرقة و الوجل حيث قال: «تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ» و قال: «تَرى‏ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» و قال: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» و قال: «وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» و قال العلامة المؤلّف (رضوان اللّه عليه‏): المراد انهم يكذبون في ادعائهم عدم الشعور و ان مباديه بايديهم، لان الرقة و الدمعة تدفعه.


التالي ص 121/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...