بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 209 من 442

صفحة
[صفحة 188]

فإن لم تكن العبادة بهذه النية صحيحة لم يصح له أن يفعل ذلك و يلقن به غيره و يظهره في كلامه.


إن قيل إن جنة الأولياء لقاء الله و قربه و نارهم فراقه و بعده فيجوز أن يكون أمير المؤمنين(ع)أراد ذلك قلنا إرادة ذلك ترجع إلى طلب القرب المعنوي و الدنو الروحاني و مثل هذه النية مختص بأولياء الله كما اعترف به فغيرهم لما ذا يعبدون و ليس في الآخرة إلا الله و الجنة و النار فمن لم يكن من أهل الله و أوليائه لا يمكن له أن يطلب إلا الجنة أو يهرب إلا من النار المعهودتين إذ لا يعرف غير ذلك و كل يعمل على شاكلته و لما يحبه و يهواه غير هذا لا يكون أبدا.


و لعل هذا القائل لم يعرف معنى النية و حقيقتها و أن النية ليست مجرد قولك عند الصلاة أو الصوم أو التدريس أصلي أو أصوم أو أدرس قربة إلى الله تعالى ملاحظا معاني هذه الألفاظ بخاطرك و متصورا لها بقلبك هيهات إنما هذا تحريك لسان و حديث نفس و إنما النية المعتبرة انبعاث النفس و ميلها و توجهها إلى ما فيه غرضها و مطلبها إما عاجلا و إما آجلا.


و هذا الانبعاث و الميل إذا لم يكن حاصلا لها لا يمكنها اختراعه و اكتسابه بمجرد النطق بتلك الألفاظ و تصور تلك المعاني و ما ذلك إلا كقول الشبعان أشتهي الطعام و أميل إليه قاصدا حصول الميل و الاشتهاء و كقول الفارغ أعشق فلانا و أحبه و أنقاد إليه و أطيعه بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشي‏ء و ميله إليه و إقباله عليه إلا بتحصيل الأسباب الموجبة لذلك الميل و الانبعاث و اجتناب الأمور المنافية لذلك المضادة له فإن النفس إنما تنبعث إلى الفعل و تقصده و تميل إليه تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات.


فإذا غلب على قلب المدرس مثلا حب الشهرة و إظهار الفضيلة و إقبال الطلبة إليه فلا يتمكن من التدريس بنية التقرب إلى الله سبحانه بنشر العلم‏


التالي ص 209/442 — الأصلية 188 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...