تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 210 من 442
صفحة
[صفحة 189]
و إرشاد الجاهلين بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية و الأغراض الفاسدة و إن قال بلسانه أدرس قربة إلى الله و تصور ذلك بقلبه و أثبته في ضميره و ما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيته أصلا و كذلك إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكا في أمور الدنيا و التهالك عليها و الانبعاث في طلبها فلا يتيسر لك توجيهه بكليته و تحصيل الميل الصادق إليها و الإقبال الحقيقي عليها بل يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها و يكون قولك أصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام و قول الفارغ أعشق فلانا مثلا.
و الحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل و الإقبال و قمع ما يضاده من الصوارف و الأشغال و هو لا يتيسر إلا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية و طهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية و قطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية.
و أقول أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا (رضوان اللّه عليهم) لاشتباهه على المخالفين و لم يحققوا ذلك على الحق و اليقين و قد حقق شيخنا البهائي (قدس الله روحه) شيئا من ذلك في شرح الأربعين و حققنا كثيرا من غوامض أسرارها في كتاب عين الحياة و رسالة العقائد فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما.