بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 216 من 442

صفحة
[صفحة 195]

تكليف خلو القصد عنها تكليف بالمحال و الجمع بين الضدين كأن يقول أحد ائت الموضع الفلاني لرؤية الأسد من غير أن يكون غرضك رؤيته أو اذهب إلى السوق و اشتر المتاع من غير أن تقصد شراء المتاع و قد ورد في الأخبار الكثيرة منافع دنيوية للطاعات ككون صلاة الليل سببا لوسعة الرزق و كون الحج موجبا للغناء و أمثال ذلك كثيرة فلو كانت هذه مخلة بالقربة لكان ذكرها إغراء بالقبيح إذ بعد السماع ربما يمتنع تخلية القصد عنها.


نعم يمكن أن تئول هذه القصود بالأخرة إلى القربة كأن يكون غرض طالب الرزق صرفه في وجوه البر و التقوي به على الطاعة و من يكون مقصوده من طول العمر تحصيل رضا الرب تعالى لكن هذا القصد لا يتحقق واقعا و حقيقة إلا لآحاد المقربين و لا يتيسر لأكثر الناس هذه النية و هذا الغرض إلا بالانتحال و الدعاوي الكاذبة و توهم أن الإخطار بالبال نية واقعية و بينهما بعد المشرقين.


فالظاهر أنه يكفي لكونه طاعة و قربة كونه بأمره سبحانه و موافقا لرضاه و متضمنا لذكره و التوسل إليه و إن كان المقصود تحصيل بعض الأمور المباحة لنيل اللذات المحللة و أما النيات الكاملة و الأغراض العرية عن المطالب الدنية الدنيوية فهي تختلف بحسب الأشخاص و الأحوال و لكل منهم نية تابعة لشاكلته و طريقته و حالته بل لكل شخص في كل حالة نية تتبع تلك الحالة و لنذكر بعض منازلها و درجاتها.


فالأولى نية من تنبه و تفكر في شديد عذاب الله و أليم عقابه فصار ذلك موجبا لحط الدنيا و لذاتها عن نظره فهو يعمل كل ما أراد من الأعمال الحسنة و يترك ما ينتهي عنه من الأعمال السيئة خوفا من عذابه.


الثانية نية من غلب عليه الشوق إلى ما أعد الله للمحسنين في الجنة من نعيمها و حورها و قصورها فهو يعبد الله لتحصيل تلك الأمور و هاتان نيتان صحيحتان على الأظهر و إن توهم الأكثر بطلان العبادة بهما لغفلتهم عن معنى النية كما عرفت و العجب أن العلامة رحمه الله ادعى اتفاق العدلية على أن من‏


التالي ص 216/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...