بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 217 من 442

صفحة
[صفحة 196]

فعل فعلا لطلب الثواب أو خوف العقاب فإنه لا يستحق بذلك ثوابا.


و أقول لهاتين النيتين أيضا مراتب شتى بحسب اختلاف أحوال الناس فإن من الناس من يطلب الجنة لحصول مشتهياته الجسمانية فيه و منهم من يطلبها لكونها دار كرامة الله و محل قرب الله و كذا منهم من يهرب من النار لألمها و منهم من يهرب منها لكونها دار البعد و الهجران و الحرمان و محل سخط الله كما


- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ النَّخَعِيَ‏ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ.


. إلى آخر ما ذكر في هذا الدعاء المشتمل على جميع منازل المحبين و درجات العارفين فظهر أن هاتين الغايتين و طلبهما لا تنافيان درجات المقربين.


الثالثة نية من يعبد الله تعالى شكرا له فإنه يتفكر في نعم الله التي لا تحصى عليه فيحكم عقله بأن شكر المنعم واجب فيعبده لذلك كما هو طريقة المتكلمين‏


- وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ (1).


. الرابعة نية من يعبده حياء فإنه يحكم عقله بحسن الحسنات و قبح السيئات و يتذكر أن الرب الجليل مطلع عليه في جميع أحواله فيعبده و يترك معاصيه لذلك‏


- وَ إِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ‏ (2).


.


____________


(1) راجع نهج البلاغة ج 2 ص 197 تحت الرقم 237 من الحكم.

(2) راجع الدّر المنثور ج 1 ص 93 في حديث ابن عبّاس قال جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مجلسا فأتاه جبرئيل فجلس بين يدي رسول اللّه واضعا كفيه على ركبتى رسول اللّه فقال: حدّثني عن الإسلام- الى أن قال: قال يا رسول اللّه حدّثني ما الاحسان؟ قال:

الاحسان أن تعمل للّه [أن تعبد اللّه‏] كانك تراه الحديث.


التالي ص 217/442 — الأصلية 196 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...