قال الماذري و فيهما دلالة على أن من نوى شيئا من أعمال البر و لم يفعله لعذر كان بمنزلة من عمله و على استحباب طلب الشهادة و نية الخير و قد صرح بذلك جماعة من علمائهم حتى قال الآبي لو لم ينوه كان حاله حال المنافق لا يفعل الخير و لا ينويه..
بيان: كأن الاستشهاد بالآية مبني على ما حققنا سابقا أن المدار في الأعمال على النية التابعة للحالة التي اتصفت النفس بها من العقائد و الأخلاق الحسنة و السيئة فإذا كانت النفس على العقائد الثابتة و الأخلاق الحسنة الراسخة التي لا يتخلف عنها الأعمال الصالحة الكاملة لو بقي في الدنيا أبدا فبتلك الشاكلة و الحالة استحق الخلود في الجنة و إذا كانت على العقائد الباطلة و الأخلاق الردية التي علم الله تعالى أنه لو بقي في الدنيا أبدا لعصى الله تعالى دائما فبتلك الشاكلة استحق الخلود في النار لا بالأعمال التي لم يعملها فلا يرد أنه ينافي الأخبار الواردة في أنه إذا أراد السيئة و لم يعملها لم تكتب عليه مع أنه يمكن حمله على ما إذا لم تصر