تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 223 من 442
صفحة
[صفحة 202]
شاكلة له و لم تكن بحيث علم الله أنه لو بقي لأتى بها أو يحمل عدم كتابة السيئة على المؤمنين و هذا إنما هو في الكفار و قد يستدل بهذا الخبر على أن كل كافر يمكن في حقه التوبة و الإيمان لا يموت على الكفر.
أقول و يمكن أن يستدل به على أن بالعزم على المعصية يستحق العقاب و إن عفا الله عن المؤمنين تفضلا و ما ذكره المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في التجريد في مسألة خلق الأعمال حيث قال و إرادة القبيح قبيحة يدل على أنه يعد إرادة العباد للحرام فعلا قبيحا محرما و هو الظاهر من كلام أكثر الأصحاب سواء كان تاما مستتبعا للقبيح أو عزما ناقصا غير مستتبع لكن قد تقرر عندهم أن إرادة القبيح إذا كانت غير مقارنة لفعل قبيح يتعلق بها العفو كما دلت عليه الروايات و سيأتي بعضها و أما إذا كانت مقارنة فلعله أيضا كذلك و ادعى بعضهم الإجماع على أن فعل المعصية لا يتعلق به إلا إثم واحد و من البعيد أن يتعلق به إثمان أحدهما بإرادته و الآخر بإيقاعه.
فيندفع حينئذ التدافع بين ما ذكره المحقق رحمه الله من قبح إرادة القبيح و بين ما هو المشهور من أن الله تعالى لا يعاقب بإرادة الحرام و إنما يعاقب بفعله و ما أوله به بعضهم من أن المراد أنه لا يعاقب العقوبة الخاصة بفعل المعصية بمجرد إرادتها و يثيب الثواب الخاص بفعل الطاعة بمجرد إرادتها ففيه أن شيئا من ذلك غير صحيح فإن الظاهر من النصوص أنه تعالى لا يعاقب و لا يؤاخذ على إرادة المعصية أصلا و أن الإجماع قائم على أن ثواب الطاعة لا يترتب على إرادتها بل المترتب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها من خلوص النية و شدة الجد فيها و الاستمرار عليها إلى غير ذلك و لا مانع من أن تصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيات و كأن تتبع الآثار المأثورة يغني عن الإطالة في هذا الباب.
و أقول قد عرفت بعض ما حققنا في ذلك و سيأتي إن شاء الله تمام الكلام