تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 226 من 1140
صفحة
[صفحة 81]
عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ.
أي أكثر عليه معاشه (1) انتهى.
و أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها.
الأول ما ذكره في النهاية أي جمعت عليه ضيعته و معيشته و التعدية بعلى لتضمين معنى البركة أو الشفقة و نحوهما أو على بمعنى إلى كما أومأ إليه في النهاية فيحتاج أيضا إلى تضمين.
الثاني أن يكون الكف بمعنى المنع و على بمعنى عن و الضيعة بمعنى الضياع أي أمنع عنه ضياع نفسه و ماله و ولده و سائر ما يتعلق به و يؤيده ما سيأتي في رواية الصدوق رحمه الله و كففت عنه ضيعته.
الثالث ما ذكره بعض المحققين و تبعه غيره أنه من الكفاف و هو ما يفي بمعيشته مباركا عليه كفافا له و لا يخفى بعده لفظا إذ لا تساعده اللغة.
قوله تعالى و ضمنت على صيغة المتكلم من باب التفعيل أي جعلت السماوات و الأرض ضامنتين لرزقه كناية عن تسبيب الأسباب السماوية و الأرضية له و ربما يقرأ بصيغة الغائب على بناء المجرد و رفع السماوات و الأرض و هو بعيد و كنت له من وراء تجارة كل تاجر الوراء فعال و لامه همزة عند سيبويه و أبي علي الفارسي و ياء عند العامة و هو من ظروف المكان بمعنى قدام و خلف و التجارة مصدر بمعنى البيع و الشراء للنفع و قد يراد بها ما يتجر فيه من الأمتعة و نحوها على تسمية المفعول باسم المصدر و هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها.
الأول أن يكون المعنى كنت له عقب تجارة كل تاجر أسوقها إليه أي ألقي محبته في قلوب التجار ليتجروا له و يكفوا مهماته الثاني أن يكون المعنى كنت له عوضا من تجارة كل تاجر فإن كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية و لما أعرض عن جميع ذلك كفلت أنا ربح تجارته و هذا معنى دقيق خطر بالبال لكن لا يناسب إلا من
____________
(1) قال في اللسان: أفشى اللّه ضيعته: أى كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة، و روى أفسد بالسين و المعروف المروى أفشى، أقول و الظاهر من الاستعمال أنّه دعاء عليه، قال في الاساس: فشت عليه ضيعته: إذا انتشرت عليه أموره لا يدرى بأيها يبدأ.