تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 238 من 1140
صفحة
[صفحة 87]
دنياه أي خلطتها أو أشكلتها و ضيقت عليه المخرج منهما قال في المصباح لبست الأمر لبسا من باب ضرب خلطته و في التنزيل وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (1) و التشديد مبالغة و في الأمر لبس بالضم و لبسة أيضا إشكال و التبس الأمر أشكل و لابسته بمعنى خالطته.
و قال الراغب أصل اللبس ستر الشيء و يقال ذلك في المعاني يقال لبست عليه أمره قال تعالى وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ (2) لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ (3) الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (4) و يقال في الأمر لبسة أي التباس و لابست فلانا خالطته (5).
و شغلت قلبه بها أي هو دائما في ذكرها و فكرها غافلا عن الآخرة و تحصيلها و لا يصل من الدنيا غاية مناه فيخسر الدنيا و الآخرة و ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ إلا استحفظته ملائكتي أي أمرتهم بحفظه من الضياع و الهلاك في الدين و الدنيا و كفلت السماوات و الأرضين رزقه و قد مر و ضمنت أي جعلتهما ضامنين و كفيلين لرزقه كناية عن تسبيب الأسباب السماوية و الأرضية لوصول رزقه المقدر إليه.
و كنت له من وراء تجارة كل تاجر أقول قد مر أنه يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى كنت من وراء تجارة التاجرين أي عقبها أسوقها إليه أي أسخر له قلوبهم له و ألقي فيها أن يدفعوا قسطا من أرباح تجاراتهم إليه الثاني أني أتجر له عوضا عن تجارة كل تاجر له لو كانوا اتجروا له الثالث أن المعنى أنا أي قربي و حبي له عوضا عن المنافع الزائلة الفانية التي