تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 239 من 442
صفحة
[صفحة 218]
و الحواس وَ مَنِ اتَّبَعَنِ أي و أسلم من اتبعني.
وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها (1) قال في المجمع قيل في معناه أقوال أحدها أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن أبي إسحاق أي فلا تغتر بحاله في الدنيا و ثانيها من أراد بجهاده ثواب الدنيا و هو النصيب من الغنيمة نؤته منها فبين أن حصول الدنيا للإنسان ليس بموضع غبطة لأنها مبذولة للبر و الفاجر عن أبي علي الجبائي و ثالثها من تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون الآخرة لإحباط عمله بفسقه و هذا على مذهب من يقول بالإحباط.
وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها أي من يرد بالجهاد و أعماله ثواب الآخرة نؤته منها فلا ينبغي لأحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله تعالى و مثله قوله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ (2) الآية
وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ أي نعطيهم جزاء الشكر و قيل معناه سنجزي الشاكرين من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا انتهى (3).
و أقول الآية على أظهر الوجوه تدل على اشتراط ثواب الآخرة بقصد القربة و أما على بطلان العمل ففيه إشكال إلا أن يظهر التلازم بين الصحة و استحقاق الثواب الأخروي و يدل على أن قصد الثواب لا ينافي القربة كما زعمه جماعة و على أن الثواب الدنيوي قد يترتب على العبادات الفاسدة كعبادة إبليس و بعض الكفار.
وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً (4) أي لا تشركوا في عبادته غيره و هو يشمل الشرك