تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 241 من 442
صفحة
[صفحة 220]
من أسرارهم و أحوالهم في حال النفاق وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وثقوا به و تمسكوا بدينه وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ لا يريدون بطاعته إلا وجهه فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ و من عدادهم في الدارين وَجَّهْتُ وَجْهِيَ (1) أي نفسي أو وجه قلبي أو قصدي حَنِيفاً أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الإخلاص وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لا بالشرك الجلي و لا بالشرك الخفي.
قُلْ إِنَّ صَلاتِي (2) الخطاب للرسول ص وَ نُسُكِي قال في المجمع قيل أي ديني و قيل عبادتي و قيل ذبيحتي للحج و العمرة وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي أي حياتي و موتي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و إنما جمع بين صلاته و حياته و أحدهما من فعله و الآخر من فعل الله فإنهما جميعا بتدبير الله تعالى و قيل معناه صلاتي و نسكي له عبادة و حياتي و مماتي له ملكا و قدرة و قيل إن عبادتي له لأنها بهدايته و لطفه و محياي و مماتي له لأنهما بتدبيره و خلقه و قيل معنى قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ أن الأعمال الصالحة التي تتعلق بالحياة في فنون الطاعات و ما يتعلق بالممات من الوصية و الختم بالخيرات لله و فيه تنبيه على أنه لا ينبغي أن يكون الإنسان حياته لشهوته و مماته لورثته لا شَرِيكَ لَهُ أي لا ثاني له في الإلهية و قيل لا شريك له في العبادة و في الإحياء و الإماتة وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ أي و بهذا أمرني ربي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ من هذه الأمة انتهى (3).
و أقول يمكن أن يكون المراد بقوله محياي و مماتي لله إني جعلت إرادتي و محبتي موافقين لإرادة الله و محبته في جميع الأمور حتى في الحياة و الممات فإن أراد الله حياتي لا أطلب الموت و إذا أراد موتي لا أكرهها و لا أشتهي الحياة.
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (4) قال الطبرسي رحمه الله يعني يطلبون ثواب الله