بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 381 من 442

صفحة
[صفحة 353]

في القلب و ارتياح يسمى ذلك الارتياح رجاء.


فالرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب و لكن ذلك المحبوب المتوقع لا بد و أن يكون له سبب فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق و إن كان ذلك انتظارا مع عدم تهيئ أسبابه و اضطرابها فاسم الغرور و الحمق عليه أصدق من اسم الرجاء و إن لم تكن الأسباب معلومة الوجود و لا معلومة الانتفاء فاسم التمني أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب.


و على كل حال فلا يطلق اسم الرجاء و الخوف إلا على ما يتردد فيه أما ما يقطع به فلا إذ لا يقال أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع و أخاف غروبها وقت الغروب لأن ذلك مقطوع به نعم يقال أرجو نزول المطر و أخاف انقطاعه.


و قد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة و القلب كالأرض و الإيمان كالبذر فيه و الطاعات جارية مجرى تقليب الأرض و تطهيرها و مجرى حفر الأنهار و سياقة الماء إليها و القلب المستغرق بالدنيا كالأرض السبخة التي لا ينمو فيها البذر و يوم القيامة الحصاد و لا يحصد أحد إلا ما زرع و لا ينمو زرع إلا من بذر الإيمان و قلما ينفع إيمان مع خبث القلب و سوء أخلاقه كما لا ينبو بذر في أرض سبخة.


فينبغي أن يقاس رجاء العبد للمغفرة برجاء صاحب الزرع فكل من طلب أرضا طيبة و ألقى فيها بذرا جيدا غير عفن و لا مسوس ثم أمده بما يحتاج إليه و هو سياق الماء إليه في أوقاته ثم نقى الأرض عن الشوك و الحشيش و كل ما يمنع نبات البذر أو يفسده ثم جلس منتظرا من فضل الله رفع الصواعق و الآيات المفسدة إلى أن يثمر الزرع و يبلغ غايته سمي انتظاره رجاء و إن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب الماء إليها و لم يشغل بتعهد البذر أصلا ثم انتظر حصاد الزرع يسمى انتظاره حمقا و غرورا لا رجاء و إن بث البذر في أرض طيبة و لكن لا ماء لها و ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار و لا يمتنع سمي انتظاره تمنيا لا رجاء.


التالي ص 381/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...