بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 388 من 442

صفحة
[صفحة 360]

و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في أوصاف الأشراف ما حاصله أن الخوف و الخشية و إن كانا بمعنى واحد في اللغة إلا أن بينهما فرقا بين أرباب القلوب و هو أن الخوف تألم النفس من المكروه المنتظر و العقاب المتوقع بسبب احتمال فعل المنهيات و ترك الطاعات و هو يحصل لأكثر الخلق و إن كانت مراتبه متفاوتة جدا و المرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل و الخشية حالة نفسانية تنشأ عن الشعور بعظمة الرب و هيبته و خوف الحجب عنه و هذه الحالة لا تحصل إلا لمن اطلع على جلال الكبرياء و ذاق لذة القرب و لذلك قال سبحانه‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و الخشية خوف خاص و قد يطلقون عليها الخوف أيضا انتهى.


وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً التقوى على مراتب أولها التبري عن الشرك و ما يوجب الخلود في النار و ثانيها التجنب عما يؤثم و الاتقاء عن العذاب مطلقا و ثالثها التنزه عما يشغل القلب عن الحق و بناء الكل على الخوف من العقوبة و البعد عن الحق.


و لعل المراد هنا إحدى الأخيرتين أي‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ خوفا منه‏ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً من شدائد الدنيا و الآخرة كما روي عن ابن عباس أو من ضيق المعاش كما يشعر به قوله تعالى‏ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ قيل و كأن السر في الأول أن شدائد الدارين من الحرص على الدنيا و اقتراف الذنوب و الغفلة عن الحق و المتقي منزه عن جميع ذلك و في الثاني أن فيضه تعالى و جوده عام لا بخل فيه و إنما المانع من قبول فيضه هو بعد العبد عنه و عدم استعداده له بالذنوب فإذا اتقى منها قرب منه تعالى و استحق قبول فيضه بلا تعب و لا كلفة فيجمع بذلك خير الدنيا و الآخرة.


إن حب الشرف و الذكر أي حب الجاه و الرئاسة و العزة في الناس و حب الذكر و المدح و الثناء منهم و الشهرة فيهم لا يكونان في قلب الخائف الراهب لأن حبهما من آثار الميل إلى الدنيا و أهلها و الخائف الراهب منزه‏


التالي ص 388/442 — الأصلية 360 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...