تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 634 من 1140
صفحة
[صفحة 241]
اللحم و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه.
و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما يوجب البعد عن الله تعالى و دواؤها ما يوجب تركها و اجتنابها من الرياضات و المجاهدات و التفكرات الصحيحة و أمثالها أو المراد بدائها الأمراض القلبية الحاصلة من محبة الدنيا و دواؤها ملازمة ما يوجب تركها و قيل أي قدر الضرورة منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و النافع منها في الآخرة أعني الطاعة و المعصية و الحكمة العلوم الحقة الواقعية و أصلها و منبعها معرفة الإمام و لذا فسرت بها كما مر.
و في مناسبة ذكر الآية لما تقدم إشكال و يمكن أن يقال في توجيهه وجوه.
الأول ما خطر بالبال و هو أنه لما ذكر فوائد إخلاص الأربعين و قد أبدع جماعة من الصوفية فيها ما ليس في الدين دفع(ع)توهم شموله لذلك بالاستشهاد بالآية و أنها تدل على أن كل مبتدع في الأحكام و مفتر على الله و رسوله في حكم من الأحكام ذليل في الدنيا و الآخرة لقوله تعالى وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ و قوله أو مفتريا أي لا ترى مفتريا و بعبارة أخرى لما كان صحة العبادة و كمالها مشترطة بأمرين الأول كونها على وفق السنة و الثاني كونها خالصة لوجه الله تعالى فأشار أولا إلى الثاني و ثانيا إلى الأول فتأمل.
الثاني ما قيل إن الوجه في تلاوته(ع)الآية التنبيه على أن من كانت عبادته لله عز و جل و اجتهاده فيها على وفق السنة بصره الله عيوب الدنيا فزهده فيها فصار بسبب زهده فيها عزيزا لأن المذلة في الدنيا إنما تكون بسبب الرغبة فيها و من كانت عبادته على وفق الهوى أعمى الله قلبه عن عيوب الدنيا فصار بسبب رغبته فيها ذليلا فأصحاب البدع لا يزالون أذلاء صغارا و من هنا قال الله في متخذي العجل ما قال.
الثالث ما قيل أيضا إن الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص