بيان: قوله تعالى و عزتي العزة القوة و الشدة و الغلبة و قيل عزته عبارة عن كونه منزها عن سمات الإمكان و ذل النقصان و رجوع كل شيء إليه و خضوعه بين يديه و العظمة في صفة الأجسام كبر الطول و العرض و العمق و في وصفه تعالى عبارة عن تجاوز قدره عن حدود العقول و الأوهام حتى لا تتصور الإحاطة بكنه حقيقته عند ذوي الأفهام و علوه علو عقلي على الإطلاق بمعنى أنه لا رتبة أعلى من رتبته و ذلك لأن أعلى مراتب الكمال العقلي هو مرتبة العلية و لما كانت ذاته المقدسة مبدأ كل موجود حسي و عقلي لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقلية مطلقا و له العلو المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شيء و عن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه و هذا معنى
و ارتفاع مكانه كناية عن عدم إمكان الإشارة إليه بالقول و الحواس.
لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه المراد بهوى النفس ميلها إلى ما هو مقتضى طباعها من اللذات الحاضرة الدنيوية و الخروج عن الحدود الشرعية و بإيثار هواه سبحانه إعراضها عن هذه الميل و رجوعها إلى ما يوجب قرب الحق تعالى و رضاه و قد قال تعالى مخاطبا لداود(ع)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً