بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 88 من 442

صفحة
[صفحة 80]

فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ‏ (1) فبين سبحانه أن متابعة الهوى أي ما تهوى الأنفس مخالفة لاتباع سبيل الله و سلوك طريق الحق ثم بين أن متابعة الهوى متفرع على نسيان يوم الحساب فإن من تذكر الآخرة و نعيمها و عذابها لا يتبع الأهواء النفسانية و الدواعي الشهوانية.


و قال سبحانه‏ فَأَمَّا مَنْ طَغى‏ وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى‏ وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى‏ (2).


فأشار إلى أن إيثار الحياة الدنيا مقابل لنهي النفس عن الهوى و اتباع الهوى إيثار الحياة الدنيا و لذاتها على الآخرة و قال سبحانه‏ أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (3) و قال عز من قائل‏ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ (4) و مثله في الكتاب العزيز غير عزيز.


قوله(ع)إلا كففت عليه ضيعته قال في النهاية فيه أمرت أن لا أكف شعرا و لا ثوبا يعني في الصلاة يحتمل أن يكون بمعنى المنع أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض و يحتمل أن يكون بمعنى الجمع أي لا يجمعهما و يضمهما و منه‏


- الْحَدِيثُ‏ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ.


أي يجمع عليه معيشته و يضمها إليه و


- قَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَى الْأَعْقَابِ الضَّيْعَةَ.


أي أنها تضيع و تتلف و الضيعة في الأصل المرة من الضياع و ضيعة الرجل في غير هذا ما يكون منه معاشه كالصنعة و التجارة و الزراعة و غير ذلك و منه‏


- الحديث‏ أَفْشَى اللَّهُ‏


____________


(1) سورة ص: 26.

(2) النازعات: 38- 41.

(3) الجاثية: 23.

(4) القصص: 50.

التالي ص 88/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...