تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 96 من 442
صفحة
[صفحة 88]
تحصل للتجارة في تجارتهم و بعبارة أخرى أنا مقصوده في تجارته المعنوية بدلا عما يقصده التجار من أرباحهم الدنيوية فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ الرابع أن المعنى كنت له بعد أن أسوق إليه أرباح التاجرين فتجتمع له الدنيا و الآخرة و هي التجارة الرابحة.
و أتته الدنيا و هي راغمة أي ذليلة منقادة كناية عن تيسر حصولها بلا مشقة و لا ذلة أو مع هوانها عليه و ليست لها عنده منزلة لزهده فيها أو مع كرهها كناية عن بعد حصولها له بحسب الأسباب الظاهرة لعدم توسله بأسباب حصولها و هذا معنى لطيف و إن كان بعيدا و في القاموس الرغم الكره و يثلث كالمرغمة رغمه كعلمه و منعه كرهه و التراب كالرغام و رغم أنفي لله مثلثة ذل عن كره و أرغمه الله أسخطه و رغمته فعلت شيئا على رغمه و في النهاية أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام و هو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل و العجز عن الانتصاف و الانقياد على كره.
بيان: أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق لأن حب الدنيا و شهواتها يعمي القلب عن رؤية الحق و تمنع النفس عن متابعته فإن الحق و الباطل متقابلان و الآخرة و الدنيا ضرتان متنافرتان و الدنيا مع أهل الباطل فاتباع الهوى إما يصير سببا لاشتباه الحق بالباطل في نظره أو يصير باعثا على إنكار الحق مع العلم به و الأول كعوام أهل الباطل و الثاني كعلمائهم.
و طول الأمل أي ظن البقاء في الدنيا و توقع حصول المشتهيات فيها بالأماني الكاذبة الشيطانية ينسي الموت و الآخرة و أهوالهما فلا يتوجه إلى تحصيل