بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 97 من 442

صفحة
[صفحة 89]

الآخرة و ما ينفعه فيها و يخلصه من شدائدها و إنما نسب الخوف منهما إلى نفسه القدسية لأنه هو مولى المؤمنين و المتولي لإصلاحهم و الراعي لهم في معاشهم و الداعي لهم إلى صلاح معادهم..


20- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)اتَّقِ الْمَرْقَى السَّهْلَ إِذَا كَانَ مُنْحَدَرُهُ وَعْراً وَ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا تَدَعِ النَّفْسَ وَ هَوَاهَا فَإِنَّ هَوَاهَا فِي رَدَاهَا وَ تَرْكُ النَّفْسِ وَ مَا تَهْوَى أَذَاهَا وَ كَفُّ النَّفْسِ عَمَّا تَهْوَى دَوَاهَا (1).

بيان: اتق المرقى السهل إلخ المرقى و المرتقى و المرقاة موضع الرقي و الصعود من رقيت السلم و السطح و الجبل علوته و المنحدر الموضع الذي ينحدر منه أي ينزل من الانحدار و هو النزول الوعر ضد السهل قال الجوهري جبل وعر بالتسكين و مطلب وعر قال الأصمعي و لا تقل وعر أقول و لعل المراد به النهي عن طلب الجاه و الرئاسة و سائر شهوات الدنيا و مرتفعاتها فإنها و إن كانت مؤاتية على اليسر و الخفض إلا أن عاقبتها عاقبة سوء و التخلص من غوائلها و تبعاتها في غاية الصعوبة.

و الحاصل أن متابعة النفس في أهوائها و الترقي من بعضها إلى بعض و إن كانت كل واحدة منها في نظره حقيرة و تحصل له بسهولة لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها و المحاسبة عليها فهو كمن صعد جبلا بحيل شتى فإذا انتهى إلى ذروته تحير في تدبير النزول عنها و أيضا تلك المنازل الدنية تحصل له في الدنيا بالتدريج و عند الموت لا بد من تركها دفعة و لذا تشق عليها سكرات الموت بقطع تلك العلائق فهو كمن صعد سلما درجة درجة ثم سقط في آخر درجة منه دفعة فكلما كانت الدرجات في الصعود أكثر كان السقوط منها أشد ضررا و أعظم خطرا فلا بد للعاقل أن يتفكر عند الصعود على درجات الدنيا في شدة النزول عنها فلا يرقى‏


____________


(1) الكافي ج 2 ص 336.

التالي ص 97/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...