تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 113 من 437
»»
[صفحة 112]
وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (1) فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم و فاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم.
مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ (2) أي من إشراككم آلهة من دونه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ واجههم بهذا الكلام مع قوتهم و شدتهم و كثرتهم و تعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله و اعتمادا على عصمته إياه و استهانة بهم و بكيدهم و إن اجتمعوا عليه و تواطئوا على إهلاكه إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ تقرير له و المعنى و إن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته و هو مالكي و مالككم و لا يحيق بي ما لم يرده و لا تقدرون على ما لم يقدره إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا و هو مالك لها قاهر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالناصية تمثيل لذلك إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم.
وَ ما تَوْفِيقِي (4) أي لإصابة الحق و الثواب إِلَّا بِاللَّهِ أي بهدايته و معونته عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فإنه القادر المتمكن من كل شيء دون غيره قيل و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدإ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي و يذر و حسم أطماع الكفار و عدم المبالاة بعداوتهم و تهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء.
وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (5) لا لغيره وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ لا إلى