بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 210 / داخلي 211 من 437

[صفحة 210]

وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ أَضْحَكُ وَ أَبْكِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِنْهَاجِي وَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً وَ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى وَ كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا (1).


تبيين إن لكل عبادة شرة الشرة بكسر الشين و تشديد الراء شدة الرغبة قال في النهاية فيه إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة الشرة النشاط و الرغبة و منه الحديث الآخر لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٌ و قال في حديث ابن مسعود إنه مرض فبكى فقال إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة و لم يصبني على حال اجتهاد أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات انتهى.


إلى سنتي أي منتهيا إليها أو إلى بمعنى مع أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة بل يعمل بالسنن و التطوعات الواردة في السنة و يحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشرة أن يكون ترك الشرة بالاقتصاد و الاكتفاء بالسنن و ترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا و يؤيده الخبر الآتي.


فِي تَبابٍ‏ أي تباب العمل أو صاحبه و التباب الخسران و الهلاك و في بعض النسخ في تبار بالراء و هو أيضا الهلاك.


كفى بالموت موعظة الباء زائدة و الموعظة ما يتعظ الإنسان به و يصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا و الميل إلى الدنيا و الركون إليها و أعظمها الموت إذ العاقل إذا تفكر فيه و في غمراته و ما يعقبه من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها و ما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها و إخراجهم منها طوعا أو كرها فجاءه من غير اطلاع منهم على وقت نزوله و كيفية حلوله هانت عنده الدنيا و ما فيها و شرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك.


و كفى باليقين غنى أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد و أنه يوسع على من يشاء و يقتر على من يشاء بحسب المصالح سببا لغنى النفس و عدم‏


____________

(1) الكافي ج 2 ص 85.

التالي الأصلية 210داخلي 211/437 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...