بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 212 من 437

[صفحة 211]

الحرص و ترك التوسل بالمخلوقين و هو من فروع اليقين بالقضاء و القدر و قد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه.


و كفى بالعبادة شغلا كأن المقصود أن النفس يطلب شغلا ليشتغل به فإذا شغلها المرء بالعبادة تحيط بجميع أوقاته فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي و إذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر و اللهو و صرف العمر في المعاصي و الملاهي و الأمور الباطلة كسماع القصص الكاذبة و أمثالها و الغرض الترغيب في العبادة و بيان عمدة ثمراتها.


و الظاهر أن هذه الفقرات الأخيرة مواعظ أخر لا ارتباط لها بما تقدمها و قد يتكلف بجعلها مربوطة بها بأن المراد بالأولى كفى الموت موعظة في عدم مخالفة السنة و كفى اليقين غنى لئلا يطلب الدنيا بالرئاء و ارتكاب البدع و كفت العبادة المقررة الشرعية شغلا فلا يلزم الاشتغال بالبدع.


2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِكُلِّ أَحَدٍ شِرَّةٌ وَ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى خَيْرٍ (1).

بيان: الحاصل أن لكل أحد شوقا و نشاطا في العبادة في أول الأمر ثم يعرض له فترة و سكون فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن و ترك البدع أو ترك التطوعات الزائدة فطوبى له و من كانت فترته بترك السنن أيضا أو بترك الطاعات رأسا و ارتكاب المعاصي أو بالاقتصار على البدع فويل له.


- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شِرَّةٌ وَ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ غَوَى وَ هُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا


. 3- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ‏


____________

(1) الكافي ج 2 ص 86.

التالي الأصلية 211داخلي 212/437 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...