بيان: من لم يحسب من باب نصر من الحساب أو كنعم من الحسبان بمعنى الظن و الأول أظهر و هذا رد على ما يسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص و العوام أن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب فيجترءون على أنواع الكلام بلا تأمل و تفكر مع أن أكثر أنواع الكفر و المعاصي من جهة اللسان لأن اللسان له تصرف في كل موجود و موهوم و معدوم و له يد في العقليات و الخياليات و المسموعات و المشمومات و المبصرات و المذوقات و الملموسات فصاحب هذا الحسبان الباطل لا يبالي بالكلام في أباطيل هذه الأمور و أكاذيبها فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة فتكثر خطاياه.
و أما غير اللسان فخطاياه قليلة بالنسبة إليه فإن خطيئة السمع ليست إلا المسموعات و خطيئة البصر ليست إلا المبصرات و قس عليهما سائر الجوارح و المراد بحضور عذابه حضور أسبابه و قيل إنما حضر عذابه لأنه أكثر ما يكون يندم على بعض ما قاله و لا ينفعه الندم و لأنه قلما يكون كلام لا يكون موردا للاعتراض و لا سيما إذا كثر.