تبيان في القاموس العنق بالضم و بضمتين و كأمير و صرد الجيد و الجمع أعناق و الجماعة من الناس و الرؤساء انتهى و المراد بأهل الفضل إما أهل الفضيلة و الكمال و أهل الرجحان أو أهل التفضل و الإحسان فيقال لهم أي من قبل الله تعالى صدقتم أي في اتصافكم بتلك الصفات أو في كونها سبب الفضل أو فيهما معا و هو أظهر.
و اعلم أن هذه الخصال فضيلة و أية فضيلة و مكرمة و أية مكرمة لا يدرك كنه شرفها و فضلها إذ العامل بها يثبت بها لنفسه الفضيلة و يرفع بها عن صاحبه الرذيلة و يغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه و نفس عدوه و إلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (3) يعني السيئة فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ثم أشير إلى فضلها العالي و شرفها الرفيع بقوله عز و جل وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يعني من الإيمان و المعرفة رزقنا الله الوصول إليها