تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 385 من 1382
صفحة
[صفحة 127]
النفس لا الغنى بالمال مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال.
ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب.
قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في أوصاف الأشراف المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يضع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما وكله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه و من ذلك يظهر معنى لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين.
بيان: في القاموس و إذا أقبل قبلك بالضم اقصد قصدك و قبالته بالضم تجاهه و القبل محركة المحجة الواضحة و لي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله و كون ذلك مقصودة دائما و إقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة و الاعتصام بالله الاعتماد و التوكل عليه.
و من أقبل الله إلخ هذه الجمل تحتمل وجهين الأول أن يكون لم يبال