تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 4 من 455
صفحة
[صفحة 3]
تعالى فإنها من الأفعال الظاهرة التي لا بد للمرء من الإتيان بها خوفا أو طمعا و رياء لا سيما للمتسمين بالصلاة فيأتون بها من غير إخلاص حتى يعتادونها و لا غرض لهم في تركها غالبا و الدواعي الدنيوية في فعلها لهم كثيرة بخلاف الصدق و أداء الأمانة فإنهما من الأمور الخفية و ظهور خلافهما على الناس نادر و الدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة فاختبروهم بهما لأن الآتي بهما غالبا من أهل الصلاح و الخوف من الله مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى كثير من الخيرات و بهما تحصل كمال النفس و إن لم تكونا لله و أيضا الصدق يمنع كون العمل لغير الله إن الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب كما يومئ إليه الخبر الآتي.
بيان: زكا عمله أي يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب لأنه إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و هو من أعظم أركان التقوى أو كثيرا لأن الصدق مع الله يوجب الإتيان بما أمر الله و الصدق مع الخلق أيضا يوجب ذلك لأنه إذا سئل عن عمل هل يفعله و لم يفعله لا يمكنه ادعاء فعله فيأتي بذلك و لعله بعد ذلك يصير خالصا لله.
أو يقال لما كان الصدق لازما للخوف و الخوف ملزوما لكثرة الأعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من الرياء فإنها نوع من الكذب كما أشرنا إليه في الخبر السابق و في بعض النسخ زكي على المجهول من بناء التفعيل بمعنى القبول أي يمدح الله عمله و يقبله فيرجع إلى المعنى الأول و يؤيده.