بيان: و قد قال الله بيان لعز الآخرة لأنه تعالى قال في سورة آل عمران وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال البيضاوي (3) الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها و شددت رأسها
وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يحتمل الجنس و يدخل تحته هؤلاء و العهد فيكون إشارة إليهم انتهى فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة و حكم بأنها أعدت لهم و أنه تعالى يحبهم.
و يحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية و هذا شرف في الدنيا أيضا أو يدل الآية على أنهم من المحسنين و ممن يحبهم الله و محبوبه تعالى عزيز في الدنيا و الآخرة كما قيل.
قوله(ع)و أثابه الله مكان غيظه ذلك يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية و يكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه و يحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه و يكون أثابه عطفا على زاده أي و يعطيه الله أيضا مع عز الدنيا و الآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره و يعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون على الأمور الاختيارية بزعمهم و الغيظ ليس باختياره و إن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم و الثواب أي العوض لأصل الغيظ و قيل المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل