تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 732 من 1382
صفحة
[صفحة 219] راجع علل الشرائع ج 1 ص 219، عيون الأخبار ج 1 ص 273.
نهج: أيها الناس انما يجمع الناس الرضا و السخط و انما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّه بالعذاب لما عموه بالرضا، فقال سبحانه: «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فما كان الا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة (الرقم 199 من الخطب).
أقول: السكة المحماة: حديدة الفدان إذا حميت بالنار، و الأرض الخوارة:
السهلة اللينة، فالسكة إذا كانت محماة فهي أسرع غورا و اثارة للأرض إذا كانت خوارة و انما قال اللّه تعالى: «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فان قتل الناقة كانت بتوطئة من رؤسائهم و مشايخهم فبعثوا واحدا من الاشرار فعقرها، فالجناية تنسب الى المشايخ و الرؤساء اولا ثمّ تنسب الى أتباعهم و أفراد صفوفهم، حيث انهم بأجمعهم صفوا قبال صالح النبيّ صلّى اللّه عليه و ناقته، فخرج واحد منهم و حمل على الناقة فعقرها، و بذلك حقّ القتال معهم فقاتلهم اللّه و ليس قتاله الا كما قاتل قوم لوط أو قوم شعيب أو قوم صالح و لا يعلم جنود ربك الا هو.
و لذلك كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لا يبدأ بقتال أهل البغى الا أن يبدءوا هم بالقتال كما فعل ذلك في جمل و صفّين و غير ذلك من الموارد.