تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 768 من 1382
صفحة
[صفحة 428] (1) الكافي ج 2 ص 428، و لفظ الحديث: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
ان اللّه تبارك و تعالى جعل لآدم في ذريته: من هم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة و من هم بحسنة و عملها كتبت له بها عشرا، و من هم بسيئة و لم يعملها لم تكتب عليه [سيئة] و من هم بها و عملها كتبت عليه سيئة.
و قال المؤلّف العلامة في شرحه: يدل على أنّه لا مؤاخذة على قصد المعاصى إذا لم يعمل بها و هو يحتمل وجهين: الأول أن تكون سيئة ضعيفة يكفرها تركها، الثاني أن لا يكون القصد متصفا بالحسن و القبح أصلا كما ذهب إليه جماعة، و الأول أظهر.
نعم لو كان بمحض الخطور بدون اختياره، لا يتعلق به التكليف، و قد مر تفصيل ذلك في باب أن الايمان مبثوث لجوارح البدن، و في باب الوسوسة.
و قال المحقق الطوسيّ قدس اللّه سره في التجريد: ارادة القبيح قبيحة و تفصيله أن ما في النفس ثلاثة اقسام: الأول الخطرات التي لا تقصد و لا تستقر و قد مر أن لا مؤاخذة بها و لا خلاف فيه بين الأمة ظاهرا.
و الثاني الهم و هو حديث النفس اختيارا أن تفعل شيئا أو أن لا تفعل، فان كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة، فان فعلها كتبت له عشر حسنات، و ان كانت سيئة لم تكتب عليه، فان فعلها كتبت عليه سيئة واحدة، كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب، و كانه لا خلاف فيه أيضا بين الأمة، الا أن بعض العامّة صرّح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الأمة و ظاهر هذا الخبر أنّها كانت في الأمم السابقة أيضا.
الثالث العزم و هو التصميم و توطين النفس على الفعل أو الترك، و قد اختلفوا فيه فقال أكثر الاصحاب: أنه لا يؤاخذ به لظاهر هذه الأخبار، و قال: أكثر العامّة و المتكلّمين و المحدثين أنّه يؤاخذ به، لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه، لانها لم تفعل، فان فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» و قوله: «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ» و لكثرة الاخبار الدالة على حرمة.