تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 769 من 1382
صفحة
[صفحة 254]
____________
الحسد و احتقار الناس، و إرادة المكروه بهم، و حملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم.
و المنكرون أجابوا عن الآيتين بأنهما مخصصان باظهار الفاحشة و المظنون كما هو الظاهر من سياقهما، و عن الثالث أن العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنا و شرب الخمر، و أمّا ما لا صورة له في الخارج كالاعتقادات و خبائث النفس مثل الحسد و غيره فليس من صور محل الخلاف، فلا حجة فيه على ما نحن فيه.
و أمّا احتقار الناس و إرادة المكروه بهم فاظهارهما حرام يؤاخذ به، و لا نزاع فيه، و بدونه أول المسألة.
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في قوله: «و من هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه» بين أن لم يعملها خوفا من اللّه، أو خوفا من الناس و صونا لعرضه.
ثمّ ان عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه، و أن اللّه قد يضاعف لمن يشاء الى سبعمائة ضعف، كما جاء في بعض الأخبار، و الى ما لا حساب له كما قال سبحانه: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ».
ثمّ اعلم أن الظاهر أن عدم المؤاخذة بارادة المعصية انما هو للمؤمنين فلا ينافى ما مر مرويا عن الصادق (عليه السلام) أنّه انما خلد أهل النار في النار، لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا، و لو سلم العموم فانما يعفى عنه إذا بقى زمانا عزم على فعله في ذلك الزمان و لم يفعل، و في الكافر ليس كذلك، لانه لم يبق الزمان الذي عزم على الفعل فيه.
فان قيل: لعله كان لو بقى في أزمنة الابد أو عاد لم يفعل، قلنا: يعلم اللّه خلاف ذلك منهم لقوله سبحانه: «وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا».
و قد يجاب بأنّه لا منافاة بينهما اذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية اذا لم يفعلها و دل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها، فان المنوى كالكفر و استمراره مثلا موجود في الخارج بهذه النية ليست داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها.
و اعترض عليه بأن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور.