بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 77 من 455

صفحة
[صفحة 71]

مع أنه قد روى الثعلبي و غيره أن ملك مصر كان ريان بن الوليد و العزيز الذي اشترى يوسف(ع)كان وزيره و كان اسمه قطفير فلما عبر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عما كان عليه و فوض إلى يوسف أمر مصر و ألبسه التاج و أجلسه على سرير الملك و أعطاه خاتمه و هلك قطفير في تلك الليالي فزوج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير و كان اسمها راعيل فولدت له ابنين أفرائيم و ميشا فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك فيها كل شي‏ء أعدوه في السنين المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام.


فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار و لا درهم إلا قبضه و باعهم السنة الثانية بالحلي و الجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شي‏ء و باعهم السنة الثالثة بالمواشي و الدواب حتى احتوى عليها أجمع و باعهم السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتى لم يبق عبد و لا أمة في يد أحد و باعهم السنة الخامسة بالضياع و العقار و الدور حتى احتوى عليها و باعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم و باعهم السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر و لا حرة إلا صار عبدا له.


ثم استأذن الملك و أعتقهم كلهم و رد أموالهم إليهم فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر و أموالهم عوضا عن مملوكيته صلوات الله عليه لهم فهذه ثمرة الصبر و الطاعة.


و المراد بإرساله إرساله إلى الخلق بالنبوة و برحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بإيمانهم به أو عن القحط و الجوع أو الأعم.


و كذلك الصبر يعقب خيرا يعقب على بناء الإفعال قال الراغب أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى‏ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ‏ (1) و فلان لم يعقب أي لم يترك ولدا انتهى أي كما أن صبر يوسف(ع)أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له و من ثم قيل اصبر تظفر و قيل.


إني رأيت للأيام تجربة (2)* * * للصبر عاقبة محمودة الأثر


و قل من جد في أمر يطالبه* * * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر


____________


(1) براءة: 77.

(2) من الايام، أحسن و أوفق بالوزن.

التالي ص 77/455 — الأصلية 71 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...