. و هذا من بديع الكلام و قال الراوندي في ضوء الشهاب يقال حف القوم حول زيد إذا أطافوا به و استداروا و حففته بشيء أي أدرته عليه يقال حففت الهودج بالثياب و يقال إنه مشتق من حفافي الشيء أي جانبيه يقول ص المكاره مطيفة محدقة بالجنة و هي الطاعات و الشهوات محدقة مستديرة بالنار و هي المعاصي و هذا مثل يعني أنك لا يمكنك نيل الجنة إلا باحتمال مشاق و مكاره و هي فعل الطاعات و الامتناع عن المقبحات و لا التفصي عن النار إلا بترك الشهوات و هي المعاصي التي تتعلق الشهوة بها فكأن الجنة محفوفة بمكاره تحتاج أن تقتطعها بتكلفها و النار محفوفة بملاذ و شهوات تحتاج أن تتركها.
. و فائدة الحديث إعلام أن الأعمال المفضية إلى الجنة مكروهة قرن الله بها الكراهة و بالعكس منها الأعمال الموصلة إلى النار قرن بها الشهوة ليجاهد الإنسان نفسه فيتحمل تلك و يجتنب هذه.