بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 19 من 346

[صفحة 19]

يفرقها الله على الأوقات أو يتفضل الله عليه بمثلها و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات.


الخامسة الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غير العاقل كالعجماوات و كذا ما يصدر عنه تعالى من تفويت المنفعة لمصلحة الغير و إنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد عوض ذلك كله على الله تعالى لعدله و كرمه.


و أقول كون أعواض الآلام الغير الاختيارية منقطعة مما لم يدل عليه برهان قاطع و بعض الروايات تدل على خلافه كالروايات الدالة على أن حمى ليلة تعدل عبادة سنة و أن من مات له ولد يدخله الله الجنة صبر أم لم يصبر جزع أم لم يجزع و أن من سلب الله كريمتيه وجبت له الجنة و أمثال ذلك كثيرة و إن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه.


و قيل للفقير ثلاثة أحوال أحدها الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأصفياء و ثانيها الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الأول و ثالثها عدم الرضا به و الكراهة في القسمة و هذا مما لا ثواب له أصلا.


و هو كلام على التشهي لكن‏


- روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة أنه قال أمير المؤمنين(ع)لبعض أصحابه في علة اعتلها جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك.


فإن المرض لا أجر فيه و لكنه يحط السيئات و يحتها حت الأوراق و إنما الأجر في القول باللسان و العمل بالأيدي و الأقدام و إن الله سبحانه يدخل بصدق النية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة (1).


ثم قال السيد رحمه الله و أقول صدق(ع)أن المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجري مجرى ذلك و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينه(ع)كما


____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153.

التالي الأصلية 19داخلي 19/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...