تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 20 / داخلي 20 من 346
»»
[صفحة 20]
يقضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب انتهى.
و قوله(ع)اعتلها أي اعتل بها و الشكوى المرض و الحط الوضع و الحدر من علو إلى سفل و حت الورق كمد سقطت فانحتت و تحاتت و حت فلان الشيء أي حطه يتعدى و لا يتعدى و السريرة ما يكتم كالسر و لو كانت الرواية صحيحة يؤيد مذهب القوم في الجملة.
و قال قطب الدين الراوندي في شرحه على النهج قول السيد إن المرض لا أجر له ليس ذلك على الإطلاق و ذلك لأن المريض إذا احتمل المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أجر الثواب على ذلك و العوض على المرض فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب و على فعل الله إذا كان ألما على سبيل الاختيار العوض.
و قال ابن أبي الحديد (1) ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين(ع)في هذا الفصل على تأويل يطابق ما يدل عليه العقول و أن لا يحمل على ظاهره و ذلك لأن المرض إذا استحق عليه الإنسان العوض لم يجز أن يقال العوض يحط السيئات بنفسه لا على قول أصحابنا و لا على قول الإمامية.
أما الإمامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط و أما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب و العقاب فأما العقاب و العوض فلا تحابط بينهما لأن التحابط بين الثواب و العقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمن الإجلال و الإعظام و الآخر يتضمن الاستخفاف و الإهانة و محال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظما في حال واحد و لما كان العوض لا يتضمن إجلالا و إعظاما و إنما هو نفع خالص فقط لم يكن منافيا للعقاب و جاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب و العوض إما بأن يوفر العوض عليه في الدار الدنيا و إما بأن يخفف عنه بعض عقابه و يجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه.